الشيخ محمد الصادقي

211

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

جاءه . هنالك سبل مع الرسول إلى اللَّه ، من قرآنه كثقل أكبر ، ومن عترته كثقل أصغر ، ومن تقوى صالحه اتباعاً للثقلين ، وكما الرسول صلى الله عليه وآله هو مجمع الثقلين ، مثلث من السبل مع الرسول ، كما الرسول سبيل معها ، ولكنه هو رأس الزاوية من مربع السبيل إلى اللَّه ، ف « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 1 » . كلّ ذلك سبيل معه إلى اللَّه في النهاية ، مهما كانت سبلًا إلى رسول اللَّه في البداية ، فكلمة واحدة في سائر القرآن « سَبِيلِ اللَّهِ » « 2 » دون سبيل رسول اللَّه أم سواه ، ولا يعني « سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » إلّا سبيلهم مع الرسول إلى اللَّه وكما قررها اللَّه . « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » « 4 » . « وَقالَ » علّها عطفاً على « وَيَوْمَ » حكاية عن قيله يوم العَضِّ ، لأن القرآن هو المحور الأصيل من السبيل مع الرسول صلى الله عليه وآله فهجْر القرآن هو هجر الرسول وعترة الرسول . ثم و « قَوْمِي » لا يخص الظالم الذي يعض على يديه ، فإنهم كل من وجبت عليهم الدعوة الإسلامية في طول الزمان وعرضه ، فقليل هؤلاء الذين لم يتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، وكثير هؤلاء الذين اتخذوا هذا القران مهجوراً ، وكما نراه طول التاريخ الإسلامي . ومهما « قالَ الرَّسُولُ » قوله الشاكي عند ربه يوم الأخرى ، فهو قائله يوم الأولى ، كما نعرفه من طيات شكاواه . فان الصلة القرآنية درجات ، وهجرها دركات حسب ترك الدرجات : فمنهم من هجروا الإيمان به ، فلم يفتحوا له أسماعهم ، بل وجعلوا أصابعهم في آذانهم ، خوفةً منهم أن يجتذبهم فلا يملكون لقلوبهم عنه رداً ، ثم وهجروا فيه بما هرفوا وخرفوا وألغوا فيه .

--> ( 1 ) . 4 : 115 ( 2 ) ) . يذكر السبيل في القرآن ( 116 ) مرة ولا يعني خيرها الا سبيل اللَّه ، أم وسبيل المؤمنين وهي ايضاً سبيل اللَّه ( 3 ) . 4 : 115 ( 4 ) . سورة الفرقان ، الآية : 30